عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

67

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

وفيها كانت الملحمة الكبرى ، وخرج أرمانوس في مائتي ألف من الفرنج والروم والكرج بالجيم فوصلوا إلى منازكرد فبلغ السلطان كثرتهم ، وما عنده سوى خمسة عسر ألف فارس ، فصبحهم على الملتقى وقال : إن استشهدت فإنني ملك شاه ولى عهدي . فلما التقى الجمعان أرسل بطلب المهادنة ، فقال طاغية الروم : لا هدنة إلا بالري ، فاحتد ألب أرسلان وجرى المصاف يوم الجمعة والخطباء على المنابر ونزل السلطان وعفر وجهه قي التراب ، وبكى وتضرع ، ثم ركب ، وحمل فصار المسلمون في وسط القوم ، وصدقوا فنزل النصر ، وقتلوا الروم كيف شاؤوا ، وانهزمت الروم ، وامتلأت الأرض بالقتلى ، وأسر أرمانوس ، فأحضر إلى السلطان ، فضربه ثلاث مقارع بيده ، وقال : ألم أرسل إليك في الهدنة فأبيت ؟ فقال : دعني من التوبيخ ، وافعل ما تريد . قال : ما كنت تفعل بي لو أسرتني ؟ قال : فما كنت تظن أن أفعل بك ؟ قال : إما أن تقتلني وإما أن تشهرني في بلادك ، وأبعدها العفو ، قال : ما عزمت على غير هذه ، ثم فدى نفسه بألف ألف وخمس مائه ألف دينار ، وبكل أسير في مملكته ، فخلع عليه ، وأطلق له عدة من البطارقة ، وهادنه خمسين سنة ، وشيعه فرسخاً ، وأعطاه عشرة آلاف دينار برسم الطريق ، فقال : أين جهة الخليفة ؟ فعرفوه ، فكشف رأسه ، وأومى إلى الجهة بالخدمة . وأما المنهزمون ففقدوهم ، ولما وصل هذا الخبر إلى أطراف بلده ترهب ، وتزهد ، وجمع ما أمكنه وكان مائتين وتسعين ألف دينار ، فأرسله ، وحلف أنه لا يقدر غيره ، ثم إنه استولى على بلاد الأرمن . وفي السنة المذكورة سار بعض أمراء الملك ألب أرسلان ، فدخل الشام وافتتح الرملة ، وأخذها من المصريين ، وحاصر بيت المقدس فأخذه منهم ، ثم حاصر دمشق ، وأغارت عسكره ، وأخربوا أعمال دمشق . وفيها توفي أبو حامد الأزهري أحمد بن الحسن النيسابوري ، والحافظ أحد الأئمة صاحب التآليف المنتشرة في الإسلام أبو بكر الخطيب أحمد بن علي بن ثابت البغدادي . روى عن أبي عمر بن مهدي وابن الصلت الأهوازي وطبقتهما ، ورحل إلى البصرة ونيسابور وأصبهان ودمشق والكوفة والري ، وصنف قريباً من مائة مصنف ، وفضله أشهر من أن يوصف ، وأخذ الفقه عن أبي الحسين المحاملي والقاضي أبي الطيب الطبري . وكان فقيهاً نقلت عليه الحديث والتاريخ ، توفي يوم الاثنين سابع ذي الحجة . وقال السمعاني : في